ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
459
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الْحَسَنَةُ ) أي : قوم موسى جنس الحسنة قالُوا لَنا هذِهِ أي : لأجلنا هذه لا لغيرنا ، يعني : لا سبب لهذه الحسنة إلا نحن ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) أي : بلية ( يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ) ويقولون هذه بشآمة موسى ( وَمَنْ مَعَهُ ) " 1 " من المؤمنين ، وسبب حدوثها هم ، والأظهر أن المراد بمن معه : هارون ، والتطير بموسى ، من معه لتنزيل موسى ومن معه منزلة الفال الرديء ؛ إذ التطير التشاؤم بالفال الرديء ، على ما في القاموس ، ولا يخفى أن اللام في : لنا ، للتعليل ، لا للاختصاص ؛ لأنه مقتضى تطيروا بموسى ، ومن معه ، فتفسير الشارح قوله لنا : هذه ناقة بأنه مختصة بنا محل نظر ، وإنما حصروا سببية الحسنة في أنفسهم دون سببية السيئة في موسى ومن معه ، ولم يقولوا بموسى ، ومن معه : يطيروا ؛ لادعاء ظهور حصر الشآمة في موسى ، ومن معه ، بخلاف السببية للحسنة ، فإن اللّه تعالى يرزق كل بر وفاجر وينعّم كل صالح وطالح ، ولذا كثرت الحسنة ، وغلبت على السيئة ، ولم يراع في التمثيل ترتيب الممثل ؛ لأن الآية منعتها ( لأن المراد ) أي : أتى بالماضي مع إذا في جاءت الحسنة ؛ لأن كذا في الإيضاح ، والأظهر صح تمثيل المجيء بإذا مع الماضي ، للقطع بوقوعه ، ورعاية المناسبة بقوله : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ لأن المراد ( الحسنة المطلقة ) لا المقيدة التي هي فرد من أفرادها نوعا كان أو جنسا ( ولهذا عرفت تعريف الجنس ) " 2 " دلالة على إطلاقها ؛ لأن الجنس الكثير الأفراد ، كالواجب الوقوع ، لكثرته واتساعه في الأنواع الكثيرة ، وفيه تعريض بالسكاكي " 3 " ، حيث قال : ولهذا عرفت تعريف العهد أو الجنس والعهد أقضى لحق البلاغة ، ووجهه : أن العهد ينافي الإطلاق فضلا عن أن يكون أقضى لحق البلاغة ، ولعمري أن هذا من مطارح الأنظار ومسارح الأفكار ، ولقد أطال فيه الشارح المحقق ، وزاد عليه ما زاد السيد السند المدقق ، ونحن لا نرضى بأن نورد كلماتهم المستجلبة لمزيد الإطالة بعد أن هدينا إلى وجه كلامه ، وشممنا نكهة مرامه فنهدي بذلك للهداية ، ونعينك بالدراية عن كثرة الرواية ، فنقول : المراد الحسنة المطلقة ولإرادته طريقان أحدهما : الواضح
--> ( 1 ) الأعراف : 131 . ( 2 ) يعني الحقيقة في ضمن فرد مبهم بدليل إسناد المجيء إليها . ( 3 ) المفتاح ص 130 .